الشيخ الأصفهاني
15
حاشية المكاسب
فيصدق دعواه بتلف المال ، ومنه تلف وصفه قبل بيعه واقباضه . والجواب : أن الدعوى إن كانت بين الموكل والوكيل فمقتضى التأمين عدم اتهامه وعدم تغريمه كما هو ظاهر ما ورد في هذا الباب ، وأما إن كانت الدعوى بين الموكل والمشتري فلا غرامة على فرض صدق الموكل إلا على المشتري ، فلا تضمين للوكيل حتى يقال بأنه أمين ، ولذا ذكروا في باب الوكالة أن الوكيل إذا ادعى تلف الثمن وأنكره الموكل كان القول قول الوكيل ، فلا يغرم للموكل ، بخلاف ما إذا ادعى قبض الثمن من المشتري وأنكره الموكل فإن الغرامة لا توجه لها إلا على المشتري دون الوكيل ، فلا يوجب عدم تصديقه تغريمه ، وما نحن فيه من قبيل الثاني هذا . نعم إن أمكن جريان الوكالة حتى في الاقرار عن الموكل وكان الوكيل وكيلا مطلقا نفذ اقراره على الموكل ، من حيث إنه بنفسه من التصرفات التي له السلطنة عليها ، إلا أنه خارج عن محل البحث . - قوله ( قدس سره ) : ( لأنه لو اعترف نفع الوكيل . . . الخ ) ( 1 ) . قد تقرر في محله أن كل منكر ليس عليه اليمين ، بل فيما يكون عليه غرامة للمدعي باقراره كان عليه اليمين بانكاره ، والغرامة هنا في الحقيقة ليست إلا للمشتري ، وتطبيقه على هذه القاعدة المسلمة بتقريب : أن الغرامة واقعا وإن كانت للمشتري لكنها حيث توجهت ظاهرا إلى الوكيل فاقرار الموكل يوجب قرار الغرامة المتوجهة نحو الوكيل على الموكل ، وحلفه يوجب دفع هذه الغرامة عن نفسه واستقرارها ظاهرا على الوكيل ، كما أن حلف الوكيل المنكر لقدم العيب يوجب دفع الغرامة المتوجهة نحوه ظاهرا عن نفسه ، لا أنه يوجب دفع الغرامة واقعا عن الموكل ، بل لو التفت المشتري إلى كونه وكيلا له إقامة الدعوى على الموكل . - قوله ( قدس سره ) : ( وجهان بناهما في القواعد . . . الخ ) ( 2 ) . أما الترديد فبملاحظة حصر ميزان القضاء في البينة واليمين ، وحيث إن المدعي
--> ( 1 ) كتاب المكاسب 263 سطر 30 . ( 2 ) كتاب المكاسب 263 سطر 34 .